بدأ الذكاء الاصطناعي يؤثر في حياة الناس بشكل مباشر. وهي آثار سلبية وصلت إلى القبض على بعض المواطنين في بريطانيا واتهامهم بالسرقة؛ حيث أورد موقع بي بي سي القصة التالية:
اتهام مواطنة بالسرقة
فى أحد متاجر Home Bargains في بريطانيا كانت سارة، وهى إحدى مرتادى المتجر، بحاجة إلى شراء قطعة من الشيكولاتة. وفى غضون أقل من دقيقة اقترب منها عامل بالمتجر واتهمها “أنتِ لصة، يجب عليك مغادرة المتجر فورًا”.
جاء ذلك الاتهام وفقًا لنظام التعرف على الوجه الذى يستخدمه المتجر ويسمى Facewatch.
وبعد تفتيش حقائبها وإخراجها من المتجر أبلغت بأنها ممنوعة من الدخول الى كل فروع المتجر والمتاجر التى تستخدم البرنامج نفسه.
بكاء ودموع
قالت سارة “كنت أبكي طوال عودتي إلى المنزل.. وفكرت: هل ستعود حياتي كما كانت؟ سيُنظر إليّ على أنني سارقة متاجر، في حين أنني لم أسرق قط”.
اعتذار
راسل المتجر لاحقًا “سارة” واعتذر لها.
من جهة أخرى رفضت الشركة صاحبة المتجر التعليق على القضية لـ BBC. وقالت إن تقنيتها للذكاء الاصطناعي ساعدت في منع الجريمة وحماية العاملين في الكثير من الأحيان. كما رفضت شركة Home Bargains التعليق.
ويستخدم تطبيق Facewatch للتعرف على الوجه، والذي أصبح يرتكز على الذكاء الاصطناعي، في العديد من المتاجر داخل المملكة المتحدة، بما في ذلك: Budgens وSports Direct وCostcutter؛ للتعرف على سارقي المتاجر.
استخدامات أوسع
لا يقتصر استخدام هذه التكنولوجيا على تجار التجزئة فقط. على سبيل المثال: رافق فريق من محرري BBC أفراد من الشرطة في منطقة بيثنال جرين بشرق لندن.
وكان أفراد الشرطة وضعوا شاحنة بيضاء في الشارع الرئيسي والتقطت الكاميرات المثبتة عليها آلاف الصور لوجوه الناس، وطابقوها بقائمة الأشخاص المدرجين في قائمة مراقبة الشرطة؛ فإذا تعرف النظام على وجه أحد المارة فإن الشرطة توقفه ومن ثم تستجوبه وربما تعتقله.
وأفاد الفريق بأن الشرطة أبلغتهم بأنهم اعتقلوا ستة أشخاص بنفس الطريقة؛ لذا يبدو أن هناك اعتمادًا كبيرًا على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مكافحة الجريمة.
سرعة في الاستخدام
وفق “بي بي سي”، وحسب ليندسي تشيسويك، مدير الاستخبارات في شرطة العاصمة: “إن سرعة التكنولوجيا في التعرف على الوجوه كانت مفيدة للغاية”.
وتابع: “في هذه الحالة تستغرق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي أقل من ثانية لإنشاء صورة بيومترية لوجه الشخص ومقارنتها بقائمة المراقبة المخصصة وحذفها تلقائيًا في حالة عدم وجود تطابق”.
قلق كبير
ورغم أن هذه التكنولوجيا قد تكون واعدة فى حفظ الأمن فإن جماعات الحرية المدنية تشعر بالقلق من أن اعتراضاتها لم يتم التأكد منها بشكل كامل بعد؛ حيث تعترض على تحول وجه الإنسان إلى مجرد رمز تعرّف كودي.
وتشير تلك الجماعات أيضًا إلى حالات مثل حالة شون تومسون. ففي فبراير الماضى كان “تومسون”، الذي يعمل في مجموعة Streetfathers للدفاع عن الشباب، يسير بجوار شاحنة بيضاء بالقرب من جسر لندن، وفي غضون ثوانٍ قليلة اقترب منه أفراد شرطة وأخبروه بأنه مشتبه به.
وقال تومسون: “تعاملت الشرطة معي بخشونة وادعوا أنني مطلوب”. وبعد أخذ بصماته واحتجازه لمدة 20 دقيقة لم يُطلق سراحه إلا بعد تسليم نسخة من جواز سفره. وكانت هناك حالة خطأ في تحديد الهوية ورفضت شرطة العاصمة التعليق.
الشرطة تستخدم تقنية التعرف على الوجه بشكل واسع
تقول سيلكي كارلو؛ مديرة شركة Big Brother Watch، إنها صورت الشرطة في العديد من الكمائن التي تستخدم تقنية التعرف على الوجه باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وأضافت: لقد كنتُ هناك في الليلة التي ألقت فيها الشرطة القبض على شون تومسون”.
وأكدت: “تجربتي في مراقبة التعرف المباشر على الوجه لسنوات عديدة هي أن معظم الناس لا يعرفون حقًا ما هو التعرف المباشر على الوجه”.
لفتت إلى أن وجه أي شخص يتم مسحه ضوئيًا هو فعليًا جزء من قاعدة الشرطة الرقمية. فإذا وجدوا تطابقًا بينه وبين قاعدة المطلوبين فالإجراءات تشمل: الاعتقال والاستجواب وتطلب من المتهمين إثبات البراءة.
وتتزايد استخدامات الشرطة البريطانية لتقنية التعرف على الوجه. فبين عامي 2020 و2022 استخدمت شرطة العاصمة تقنية التعرف المباشر على الوجه تسع مرات، وفي العام التالي كان الرقم 23.
على النقيض من ذلك في عام 2024 استخدمت 67 مرة، وبالتالي فإن التقنية تستخدمها الشرطة بمعدل متزايد”.
لا توجد قوانين لها
ويعتقد مايكل بيرتويسل؛ رئيس قسم الأبحاث في مجموعة أبحاث معهد أدا لوفليس، أن هذه التكنولوجيا جديدة للغاية لدرجة أن القوانين الحاكمة لها لم يتم سنها بعد.
وقال: “هناك حالات من عدم اليقين القانوني بشأن ما إذا كانت الاستخدامات الحالية قانونية أم لا”.
