رغم الأخبار الإيجابية التي تقول إن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة في مجال الرعاية الصحية واكتشاف الأمراض مبكرًا، ومن أهمها السرطان، فإن هناك آراء أخرى معاكسة.
أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تقع فريسة للمعلومات الصحية المضللة أو غير الحقيقية؛ ما يعني أضرارًا كبيرة -يصعب علاجها- تصيب صحة الإنسان. قدمت هذا الاستنتاج أداة ذكاء اصطناعي جديدة قيد التطوير تستخدم أساليب تحليلية.
مستقبل غامض
هل تناقض أدوات الذكاء نفسها؛ ففي حين تصور الشركات المنتجة المستقبل على أنه واعد للقطاع الصحي يقول بعض العلماء عكس ذلك ويحذرون من مستقبل غامض.
وكشفت الأداة الجديدة عن منشورات على موقع التواصل الاجتماعي Reddit (ريدت) كانت تعني أن الناس معترضة على لقاحات كوفيد 19 بسبب المعلومات التي تتحدث عن الآثار السلبية لها.
فيضان معلوماتي غير منضبط
وفقًا للكاتبة الصحفية العلمية جوانا تومسون، في موقع ScientificAmerican (ساينتفيك أميركان)، فإن فيضان المعلومات المضللة على الإنترنت ينتج بشكل حتمي نتائج معاكسة لقياس مستوى الصحة العامة.
وبناء على دراسة أجريت على عشرات الآلاف من البوستات عبر موقع “ريدت” فيما يتعلق بنظريات المؤامرة المتعلقة بلقاحات كورونا والهيدروكسي كينولين والإيفرمكتين فإنها أدت إلى تضليل الناس أكثر من إفادتهم.
وتقول الدراسة، التي اعتمدت على استخلاص النتائج بواسطة الذكاء الاصطناعي، إن هذا الاستنتاج صحيح من وجهة نظر معدّي الدراسة لكن من الصعب تحديده علميًا، وإنه يتعذر إيجاد روابط واضحة بين انتشار معلومات مضللة عن موضوع ما وبين نفور الناس منه.
وأرجعت السبب في ذلك إلى أن الناس تكتب بطريقة يصعب على أنظمة الذكاء الاصطناعي اكتشافها، فهي تكتب معترضة مثلًا لكن في سياق ساخر للموافقة، والتي يراها الذكاء الاصطناعي اعتراضًا؛ ما يؤدي إلى حدوث تضليل.
أداة ذكاء صناعي تحليلية
صمم معدّو الدراسة أداة ذكاء اصطناعي تحليلية تستخدم عناصر علم النفس الاجتماعي لفهم اللغة التي يكتب بها الناس والتي قد تحتوي على معلومات صحية مضللة؛ وذلك في محاولة للتوصل إلى علاقة بين سلوك الناس الحقيقي وبين اللغة الساخرة التي يكتبون بها.
تضرب الدراسة مثالًا على ذلك بأن أحدهم كتب على موقع ريديت “لقد تلقيت لقاح فايزر آخر وشعرت بالموت”. الشخص هنا يبالغ بأن أثر اللقاح يشبه موته وهو أمر ليس حقيقيًا بطبيعة الحال مهما كانت التأثيرات الجانبية لهذا اللقاح سلبية.
ومن المتوقع أن يتم تطوير الأداة الجديدة لمراقبة نشاط وسائل التواصل الاجتماعي. ويرغب المطورون في أن يتمكن العلماء من توقع النتائج الطبية أو الصحية للأوبئة المستقبلية في العالم بشكل دقيق؛ من خلال قراءة بوستات ومشاركات الناس على هذه المواقع.
ويبقي مستقبل الذكاء الاصطناعي غامضًا؛ إذ إنه عرضة لتسرب معلومات مضللة أو خاطئة؛ ما قد يعرض البشر لآثار من الصعب أن يتم علاجها.
