طورت شركة Archetype الناشئة نموذج ذكاء اصطناعي يُسمى “نيوتن” صُمم لمعالجة ملايين النقاط البيانية الواردة من كمٍ ضخمٍ من المستشعرات حول العالم، والإجابة عن الأسئلة أو توفير الرسوم البيانية، أو حتى الأكواد البرمجية للإبلاغ عما يحدث في العالم، كل ذلك من خلال التراسل مع مساعد ذكي، أشبه بتجربة مراسلة “ChatGPT”.
وقال إيفان بوبيريف، أحد مؤسسي الشركة ومديرها التنفيذي لموقع “وايرد“، إن الهدف الرئيسي من “آركيتايب” هو جعل العالم الرقمي قادر على إتاحة تفاعل مباشر ملموس مع الواقع المادي.
وتخوض “آركيتايب” جولة استثمارية أولية بقيمة 13 مليون دولار لحشد التمويل.
ووصفت الشركة نموذج “نيوتن” بأنه ليس نموذجاً لغوياً، وإنما سلوكياً Large Behavior Model، لأنه عندما يتفاعل معه المستخدم لفهم ما تجمعه المستشعرات المختلفة المتصلة به، يطلب منه النموذج تحديد ما يرغب في معرفته بالضبط من البيانات.
وفي مقطع الفيديو المصور الذي نشرته الشركة عبر موقعها الرسمي، ضربت “آركيتايب” مثالاً توضيحياً لعمل النموذج، إذ تم تثبيت عدد من المستشعرات داخل مظروف وكأنه طرد بضائع، ورُبطت تلك المستشعرات بـ”نيوتن”، ليسأل المستخدم ما إذا كان محتوى المظروف يُعامل بحرص من جانب حامله أم لا، فحينها سيقوم النموذج بفحص بيانات مستشعرات الاهتزاز والبوصلة الاتجاهية لمعرفة مستوى استدارة المحتوى، وكذلك ما إن كان يتعرض لأي اهتزاز خلال النقل، بينما إذا طلب المستخدم معرفة مكان تواجد الطرد حالياً، فسيركز النموذج على البيانات الواردة من مستشعرات التتبع الجغرافي GPS.
“من قلب جوجل”
فريق Archetype خرج من قلب شركة جوجل، إذ أن بوبيريف كان يقود فريقاً داخل العملاق الأميركي على مشروع “Soli”، والذي كان مسؤولاً عن بناء أجهزة رادار صغيرة وتضمينها داخل أجهزة قابلة للارتداء، للسماح لها بالاستجابة لإيماءات وحركات الشخص.
ولكن العائق الرئيسي وراء تطور عمل هذا الفريق هو صعوبة قراءة وتحليل وفهم بيانات مستشعرات الرادار، لذلك عندما ظهرت النماذج اللغوية الكبيرة LLMs، أدرك بوبيريف وزملاؤه أنه بتعديلات بسيطة يمكنهم جعل بيانات المستشعرات أكثر قوة، من خلال توفير طريقة للبشر لاستكشاف بيانات جمعت عبر مساحات شاسعة من الزمان والمكان بسهولة.
وكان الفريق متحمساً لتطوير فكرتهم خارج جوجل، لذلك في مارس 2023 استقال أعضاء الفريق، وقرروا إنشاء Archetype.
تطبيقات عملية
عبر أمثلة عديدة، أوضحت الشركة بعض السيناريوهات المحتملة لاستخدام نظامها الذكي الجديد، فمثلاً كي يتمكن مسؤول الجودة في مصنع ما من التحقق من مستوى كفاءة أداء مختلف خطوط الإنتاج، كان سيحتاج من قبل إلى التنقل بينها جميعاً للتأكد من سلامتها، ولكن مع “نيوتن”، يمكنه التأكد من ذلك وهو في غرفة مكتبه، عبر طرح سؤال على المساعد الذكي بشأن حالة خطوط الإنتاج، وبدوره سيجيب من خلال تحليله كماً ضخماً من البيانات المجموعة من المستشعرات المنتشرة على خطوط الإنتاج، ما يوفر وقتاً وجهداً، وكذلك يسمح باتخاذ قرارات تنفيذية في الوقت الفعلي ما يرفع الإنتاجية.
