طور باحثون في شركة جوجل نموذج ذكاء اصطناعي جديد، قادر على التنبؤ باحتمال حدوث خطر الفيضانات، قبل فيض الأنهار بحوالي أسبوع كامل.
وفي بيان رسمي، قالت “جوجل” إن النموذج الجديد استطاع التنبؤ بتوقيت وقوع الفيضانات في 80 دولة حول العالم، حيث يعيش قرابة 460 مليون نسمة.
والدراسة البحثية الجديدة قارنت بين التقنيات المائية المطورة بواسطة جوجل، وأنظمة التنبؤ بالفيضانات التقليدية.
وأكدت الدراسة أن نموذج جوجل الذكي الجديد، يساعد بشكل كبير على جمع المعلومات بدقة، خصوصاً في الدول التي تكون المعلومات المتعلقة بالفيضانات محدودة.
تنبيهات مبكرة
وأوضحت “جوجل” أن أنظمة التنبيه المبكر للفيضانات تخفض بشكل كبير من خسائر الأرواح، مع الحصول على وقت كافٍ لمساعدة السكان وتجنب تضررهم.
وقالت الشركة في بيانها: “استطعنا باستخدام التقنيات الحديثة، توسيع نطاق التنبوء بالفيضانات على المستوى الدولي من صفر وحتى 5 أيام، كما تمكنا من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي من الوصول بدقة لمستوى التنبؤ في آسيا وإفريقيا، إلى المستويات الحالية في أوروبا”.
وبحسب الدراسة، فستتمكن الحكومات والمجتمعات حول العالم، باستخدام الذكاء الاصطناعي، من اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة لحماية الفئات الأكثر عرضة للخطر.

التجربة الهندية
اختبرت “جوجل” دراستها البحثية الجديدة في الهند، وتحديداً في منطقة باتنا بولاية بيهار، والتي تعد واحدة من أكثر الولايات الهندية عرضة للفيضانات، حيث يعيش جزء كبير من السكان تحت التهديد المتكرر للفيضانات المدمرة.
ومن خلال العمل مع المسؤولين الحكوميين المحليين، واستخدام البيانات المتاحة في الوقت الفعلي، تمكنت “جوجل” من وضع توقعات للفيضانات وإدراجها في تنبيهات Google العامة عام 2018.
واعتمدت “جوجل” على إدخال مجموعة متنوعة من العناصر، مثل حوادث الفيضانات السابقة، ونسب ارتفاع الأنهار، إلى جانب بيانات التضاريس والارتفاعات في مناطق معينة، داخل نماذج التنبؤ المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
ومن هنا، أنشأت “جوجل” خرائط، وأجرت مئات الآلاف من عمليات المحاكاة في كل موقع جغرافي، لإنشاء نماذج للتنبؤ بفيضانات الأنهار.
وكان هذا النهج موجهاً نحو بناء نماذج ذكية عالية الدقة لمواقع محددة، بينما الهدف هو حل المشكلة على نطاق عالمي، فأنظمة تعلم الآلة Machine Learning ساعدت بمواجهة التحدي المتمثل في توسيع نطاق التنبؤ بالفيضانات على مستوى العالم.

وفي عام 2019، وسّعت “جوجل” نطاق التنبؤ بالفيضانات بمقدار 12 ضعفاً، وأرسلت 800 ألف تنبيه للأفراد في المناطق المتضررة، مع تطوير التقنيات المستخدمة.
وبينما استكشفت فرق “جوجل” إمكانات التعلم الآلي بإنشاء نماذج أفضل للتنبؤ بالفيضانات، بدأت التعاون مع الباحثين الأكاديميين للجمع بين أفضل عمليات محاكاة الفيضانات القائمة على الفيزياء الهيدرولوجية وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
واستناداً إلى الجهود البحثية السابقة، عملت “جوجل” على إنشاء تصور لمنصة عالمية شاملة للتنبؤ بالفيضانات، توفر معلومات موثوقة، حتى في مناطق العالم التي تفتقر إلى أجهزة قياس الفيضانات.
منصة متكاملة
وفي 2022، أطلقت الشركة الأميركية منصة Flood Hub، والتي تقدم إمكانية الوصول إلى تنبؤات الفيضانات في 20 دولة حول العالم، من بينهم 15 دولة في إفريقيا، والتي لطالما لم يتوفر فيها أي بيانات حول فيضانات الأنهار.
وبعد عام من ذلك، أضافت جوجل 60 دولة جديدة في إفريقيا وآسيا وأوروبا وجنوب ووسط أميركا، وذلك يشمل قرابة 460 مليون نسمة في تلك الدول.
وتتيح منصة Flood Hub تنبؤات مجانية لجميع مستخدميها، بحدوث الفيضانات في المجتمعات الأكثر عرضة للخطر في الدول النامية.
وأعلنت “جوجل” تعاونها مع منظمات المساعدة الدولية لتقديم تنبؤات قابلة للتنفيذ بشأن الفيضانات، إلى جانب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) لدعم أنظمة الإنذار المبكر، وتحديداً مبادرة الإنذارات المبكرة للجميع، والتي تهدف إلى توفير إنذارات حول المخاطر المناخية للجميع حول العالم بحلول عام 2027.
