لزيادة الأرباح.. اتجاه متزايد من شركات التكنولوجيا نحو النماذج الذكية الصغيرة

اتجهت شركات الذكاء الاصطناعي مؤخراً إلى نهج جديد لزيادة عوائدها المالية من خلال التركيز على تطوير نماذج جديدة أصغر حجماً من حيث عدد المتغيرات Parameters، ما يجعلها أقل كلفة في التدريب والتشغيل، وبالتالي يمكن إتاحتها لعدد أكبر من شركات قطاع الأعمال.

وتُعد النماذج اللغوية الصغيرة SLMs خياراً عملياً مربحاً لشركات التكنولوجيا، بعدما استثمرت مليارات الدولارات لتطوير النماذج اللغوية الكبيرة LLMs، التي تُشغّل منصات عملاقة مثل ChatGPT من OpenAI، و”كوبايلوت” من “مايكروسوفت”، وGemini من جوجل، بحسب صحيفة “فاينانشيال تايمز“.

وبشكل عام، كلما زاد حجم النماذج الذكية وعدد متغيراتها، كان أداؤها أفضل، إلا أن شركات: “ميتا، وجوجل، ومايكروسوفت” بدأت في الاتجاه بشكل متزايد نحو النماذج الأقل حجماً، خاصة مع إظهارها قدرات وإمكانيات مقاربة للنماذج الكبيرة.

تطوير النماذج اللغوية الصغيرة

وتسعى شركات التكنولوجيا لتحقيق الربح السريع من خلال تطوير النماذج اللغوية الصغيرة، إذ إنها تحتاج إلى إمكانيات أقل للتدريب، سواء على مستوى حجم البيانات المطلوبة، أو الطاقة التي تستهلكها شرائح المعالجات الذكية لتحليل البيانات وتصنيفها وتطوير قدراتها على التعامل مع الأشكال المختلفة من الصور والنصوص ومقاطع الفيديو والصوت، الأمر الذي يساهم في جذب عدد أكبر من الشركات في شتى المجالات.

وقال رئيس الشؤون العالمية في “ميتا”، نيك كليج، إن نموذج ميتا

 LlaMa 3 المزود بـ8 مليارات متغير تتقارب نتائجه مع نموذج OpenAI العملاق GPT-4، المكون من 1.76 تريليون متغير.

وأشار نائب رئيس مايكروسوفت لقطاع منصة Azure AI للخدمات السحابية بالذكاء الاصطناعي إيريك بويد، إلى أن الحصول على هذه الجودة الفائقة بتكلفة منخفضة، سيفتح المجال لظهور كم كبير من التطبيقات، وهو أمر لم يكن متاحاً من قبل بسبب التكلفة الباهظة لاستخدام قطاع الأعمال للنماذج العملاقة.

وفي مطلع العام الجاري، أطلقت مايكروسوفت نموذجها الذكي Phi-3 الأول من فئة النماذج اللغوية الصغيرة، والمكوَّن من 7 مليارات متغير فقط، والذي يقدم أداء ينافس نموذج GPT-3.5 العملاق المكون من 20 مليار متغير، بل ويتفوق عليه أحياناً، بحسب بويد.

خصوصية أعلى وقضايا أقل

وإلى جانب الربحية، فإن النماذج اللغوية الصغيرة تتناسب مع متطلبات الشركات والعملاء الذين يحتاجون إلى مستوى خصوصية أفضل، إذ إن صِغَر حجم هذه النماذج يسمح بتشغيلها محلياً على ذاكرة الأجهزة الإلكترونية دون الحاجة إلى اتصالها بالإنترنت، وبالتالي فإن معالجة البيانات تتم بالكامل تتم على الجهاز دون نقلها إلى خوادم الشركات المطورة لهذه النماذج.

وقدمت جوجل العام الماضي نموذجها اللغوي الصغير Gemini Nano والموجه بشكل رئيسي للعمل على الأجهزة الذكية المحمولة، مثل الهواتف، والذي تقدم من خلاله مزايا متعددة في التعامل مع النصوص والتصوير، إضافة إلى الأداء المميز مع الحفاظ على الخصوصية، إذ إن عمليات معالجة البيانات بالكامل تتم محلياً على هواتف المستخدمين.

وأشارت الشريكة الإدارية في Addleshaw Goddard للخدمات القانونية تشارلوت مارشال، إلى أن العديد من عملاء شركتها، خاصة البنوك والمؤسسات المالية، يسعون إلى التوسع في اعتمادهم على تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ولكن الخوف من المتطلبات التنظيمية والقانونية المتزايدة يعيق هذه الجهود، لذلك فالاتجاه نحو النماذج الصغيرة يحقق التوازن بين استخدام التكنولوجيا الحديثة، دون الدخول في مشكلات قانونية طائلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top