تعد المدينة المنورة، تلك المدينة الإسلامية المقدسة، جوهرة المدن الذكية في العالم، والتي يبلغ عدد سكانها 1.5 مليون نسمة تسعة ملايين زائر سنويًا، حريصين على التواجد في المسجد النبوي.
كذلك يجذب مسجد قباء وجبل أحد الزوار –معظمهم من الحجاج– الذين يجدون في المدينة المنورة دعوة للتأمل والروحانية والهدوء. وتراهن السلطات على أنه في عام 2030 سيأتي 30 مليون زائر من جميع أنحاء العالم إلى المدينة، مدفوعين بالتعطش لأداء مناسك الحج وللثقافة والتاريخ والدين والذكريات.
كيف أصبحت المدينة المنورة جوهرة المدن الذكية؟
المدينة المنورة ليست كنزًا مقدسًا فحسب، بل هي أيضًا مثال للتطور التكنولوجي والشمول، كما يتضح من برنامج المدينة الذكية بالمدينة المنورة (MSCP)، وهو مشروع طموح أنشأته هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة (MRDA). حيث يتم تنفيذ معظم المشاريع المتطورة التي تعمل على تحسين نوعية حياة السكان والمقيمين والزوار.
الاتصال أداة للتغيير
المدينة الذكية هي مشروع ذو رؤية يهدف إلى توجيه المدينة خلال عصر يتسم بالتغيرات التكنولوجية السريعة. إن الفلسفة التي تقود هذا المشروع تتمحور حول “الاتصال كأداة للتغيير” .
المستوى الذهبي
حصلت المدينة المنورة على المستوى الذهبي للمدن من “موئل الأمم المتحدة“، وهو برنامج المستوطنات البشرية التابع للأمم المتحدة. تقديرًا لجهود المدينة المنورة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة (SDG). المدينة المنورة أول مدينة سعودية وأول مدينة عربية وثالث مدينة على مستوى العالم تحقق المستوى الذهبي لمدن أهداف التنمية المستدامة.
يتضمن ذلك إجراء تحليل البيانات وصياغة خطة استراتيجية شاملة ومستدامة وقائمة على الأدلة تعمل على تعميم أهداف التنمية المستدامة. وتهدف الجهود الجماعية إلى دفع المدينة المنورة نحو مستوى عالٍ من التنمية الحضرية المستدامة.
المدينة الذكية الأكثر هدوءًا بين المدن الذكية في العالم
يتمحور برنامج المدينة الذكية بالمدينة المنورة حول ستة قطاعات ذات أولوية: الصحة والعافية، والسياحة، والبيئة والزراعة، والنقل والتنقل، والأعمال التجارية. والأحياء القديمة.
وبعيدًا عن النهج القائم على التكنولوجيا (يعتمد على تكنولوجيا المعلومات) تتم إدارة المشروع بعقلية تركز على الابتكار واحتياجات المدينة.
من جانبه يوضح إدلام أبيرا يميرو، رئيس قسم المعرفة والابتكار في “موئل الأمم المتحدة”: “نقلت المدينة رؤيتها من خلال إنشاء عمليات حوكمة واضحة تضمن أن تعمل التقنيات والابتكارات الرقمية على تعزيز رفاهية سكانها. وهذا يختلف عن النظرة الأكثر تقليدية للمدن الذكية، والتي ركزت في المقام الأول على اعتماد تقنيات جديدة وأهملت في بعض الأحيان التفاعلات البشرية مع هذه التقنيات”.
المسار الأول لبرنامج MSCP هو إطار المدينة الذكية. والذي يعد دراسة عميقة لسياق المدينة الذكية وتحدياتها وقطاعاتها ذات الأولوية واستراتيجيتها.
أما النهج الثاني فهو نهج مركز التميز لتشغيل مختبرات الابتكار في المدينة. بهدف التفكير في حالات الاستخدام وتطويرها وتوسيع نطاقها لمواجهة تحديات المدينة .
المسار الثالث هو منصة المدينة. التي تربط الحلول والتطبيقات الرأسية الحالية والجديدة من مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص بطريقة تكاملية للاستفادة من البيانات الضخمة وخلاصات إنترنت الأشياء (IoT).

الخصوصية التكنولوجية
يشرح دايفيد أوبري، المستشار الإقليمي في برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، الخصوصية التكنولوجية والتميز للمدينة المقدسة قائلًا: “يدرك برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية أن كل مدينة فريدة من نوعها، ولكن ما يميز مشاركتنا في المدينة المنورة هو إتاحة فرصة للعمل والتعلم من نظام البيانات المكانية المذهل الذي أنشأته المدينة ويوفر معلومات تنبؤية في الوقت الفعلي. لدعم عملية صنع القرار والاستجابات الفعالة للمدينة الذكية”.
حقائق وأرقام
إن العمل الجاد للمدينة المنورة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة هو بلا شك أحد الدوافع الرئيسية لسلطات المدينة المنورة، ويعمل “موئل الأمم المتحدة” بشكل وثيق مع المدينة لاعتماد أهداف التنمية المستدامة. ومبادرة المدن الذكية التي تركز على الناس.
وتثبت المدينة المنورة أن التزامها بأهداف التنمية المستدامة يتجاوز الكلمات. وفي فبراير 2023 شاركت المدينة في تنظيم منتدى المدينة الذكية مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية، وهو حدث جمع خبراء محليين ودوليين رفيعي المستوى لاقتراح حلول للتحديات التي تواجه المدن.
علاوة على ذلك أصدر المرصد الحضري بهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة،. في العام نفسه، تقرير المراجعة المحلية الطوعية لأهداف التنمية المستدامة بالمدينة المنورة (VLR) كأول مراجعة محلية طوعية في المملكة العربية السعودية. يغطي هذا التقرير التنمية المستدامة بالمدينة المنورة في العديد من المجالات.. مثل: الصحة والتعليم والبنية التحتية والبيئة والإسكان والنقل وغيرها.
ووفقًا لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية يعيش حاليًا حوالي 55 % من سكان العالم في المدن. ومن المتوقع أن يقفز هذا العدد إلى 68 % بحلول عام 2050. ما يضيف حوالي 2.3 مليار من سكان المدن. إن المدن تشبه مراكز القوة الاقتصادية؛ فهي تنتج ما يصل إلى 80 % من اقتصاد العالم.
مدينة مستدامة
يذكر أن المدينة تتميز بكونها أول مدينة في المملكة العربية السعودية تشارك في المبادرة العالمية للمدن التي تهدف إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ما يثبت الالتزام الراسخ للمدينة المنورة بأن تكونشاملة وآمنة ومرنة ومستدامة. وهي تركز على وضع رفاهية المواطنين في المركز والتقدم في اتجاه أهداف التنمية المستدامة.
تهدف مبادرة مدن أهداف التنمية المستدامة إلى تحفيز جهود الاستدامة التي تبذلها الحكومات المحلية وبناء قدراتها على توطين أهداف التنمية المستدامة.
تقدير مستحق
علاوة على ذلك فإن مشاركة المدينة في مبادرة جودة الحياة الجديدة عام 2024 كواحدة من 11 مدينة رائدة تساعدها في الوصول إلى آفاق تنموية جديدة. والسعي لتحقيق مستوى معيشة أفضل لجميع أفراد شعبها.
وحظي نهج المدينة الذكية الرائد الذي يركز على الإنسان والذي تبنته المدينة المنورة باهتمام وتقدير دوليين. وفي الأشهر الـ 12 الماضية حصلت على العديد من الجوائز الدولية من هولندا وروسيا والصين وكوريا الجنوبية والمغرب.
