الذكاء الاصطناعي من وجهة نظر وكالات المخابرات الأمريكية.. صديق مجنون لكن مفيد

يبدو أن الذكاء الاصطناعي في قلب استراتيجية وكالات المخابرات المركزية الأمريكية البالغ عددها 18 وكالة.

في الماضي القريب، وقبل توسع ثورة الذكاء الاصطناعي، كان التعاقد مع شركات وادي السليكون يهدف إلى جمع وتحليل بيانات غير سرية. على سبيل المثال: الاتجار غير المشروع في دواء الفنتانيل في الصين. ورأت وكالات الاستخبارات الأمريكية هذه فكرة مقنعة لها لتبني استخدام الذكاء الاصطناعي.

قدرات جديدة في متناول الوكالات

وعندما لاحظت وكالات الاستخبارات النتائج المتميزة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في هذه القضايا اقتنعت أكثر. على سبيل المثال: أفاد استخدام الذكاء الاصطناعي في مخدرات الفينتانيل أن هناك شركات ضعف العدد الذي توصل إليه التحليل البشري.

ووجدت أيضًا أن عدد المنخرطين في التجارة غير القانونية أو المشبوهة في المواد الأفيونية القاتلة هو 4 مرات ضعف المتوصل إليه بالطريقة التقليدية للبشر.

وروج مسؤولو المخابرات الأمريكية المتحمسون لهذه النتائج علنًا لاعتماد الذكاء الاصطناعى في العمل. وقدم لهم الذكاء الاصطناعي استنتاجات تعتمد في الغالب على بيانات الإنترنت والإنترنت المظلم، وشاركوها مع سلطات بكين. ترتب على هذا الأمر اتخاذ إجراءات صارمة.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي

حسب ما أوردت جريدة أسوشيتد برس فإنه من بين التطبيقات العملية لاستخدام الوكالات الأمريكية للذكاء الاصطناعي كتابة ملخصات لقضايا جنائية محتملة. هذا العمل كان من المفترض أنه يستغرق ساعات هائلة من العمل البشري. أجرت الوكالات هذه التجرية في عام 2019 ولم تعلن عنها الشركات التي شاركت فيها.

وأفاد بريان دريك؛ مدير الذكاء الاصطناعي في وكالة استخبارات الدفاع آنذاك ومنسق المشروع؛ بأن الأمر رائع. مضيفًا “لم نكن نستطيع الحصول على مثل تلك النتائج بدون الذكاء الاصطناعي”.

من جهة أخرى استخدمت شركة Rhombus Power، بتكليف من وكالات المخابرات الأمريكية، الذكاء الاصطناعي التوليدي في التنبؤ بالغزو الروسي لأوكرانيا. جاءت النتائج بنسبة يقين تصل إلى 80% قبل أربعة أشهر من بدء العمليات فعليًا.

وتقول Rhombus إنها نبهت أيضًا العملاء الحكوميين، الذين رفضت ذكر أسمائهم، إلى عمليات إطلاق الصواريخ الكورية الشمالية الوشيكة والعمليات الفضائية الصينية.

كم هائل من المعلومات حول الكوكب

تسعى وكالات الاستخبارات الأمريكية جاهدة لاحتضان ثورة الذكاء الاصطناعي؛ نظرًا لكم المعلومات الهائل الذى تجمعه الوكالات من الحساسات والمراقبات التي تغطي سطح الكوكب.

وعلى النقيض من ذلك فإن المسؤولين يدركون تمامًا أن التكنولوجيا حديثة وهشة. وأن الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس مصممًا خصيصًا لأداء مثل تلك الأعمال كما أنه يمكن خداعه وتضليله.

تطلعات لنماذج جديدة

ويحتاج المحللون إلى “نماذج ذكاء اصطناعي متطورة قادرة على استيعاب كميات هائلة من المعلومات مفتوحة المصدر والمعلومات المكتسبة سرًا”، كما قال وليام بيرنز؛ مدير وكالة المخابرات المركزية، مؤخرًا، في مجلة فورين أفيرز: “لكن ذلك لن يكون بسيطًا”.

 

وفى السياق نفسه يعتقد ناند مولشانداني؛ كبير مسؤولي التكنولوجيا في وكالة المخابرات المركزية، أنه نظرًا لأن نماذج الذكاء الاصطناعي “تهلوس” فمن الأفضل معاملتها على أنها “صديق مجنون”. وأن الذكاء الاصطناعي قادر على رؤية عظيمة وإبداع ولكن أيضًا عرضة للتحيز.

بالإضافة إلى ذلك هناك مشكلات تتعلق بالأمان والخصوصية؛ إذ يمكن للخصوم أن يسرقوا هذه النماذج ويسمموها. على سبيل المثال: قد تحتوي على بيانات شخصية حساسة لا يُسمح للضباط بالاطلاع عليها. ومن ناحية أخرى هذا لا يوقف التجربة؛ فهي تحدث في الغالب سرًا.

مستخدم بالفعل

من جهة أخرى يستخدم آلاف المحللين عبر 18 وكالة استخبارات أمريكية الآن الذكاء الاصطناعي العام الذي طورته وكالة المخابرات المركزية، ويسمى أوزوريس.

إنه يعمل على بيانات غير سرية ومتاحة للعامة أو تجاريًا، وهو ما يُعرف بالمصدر المفتوح. التطبيق يكتب ملخصات مشروحة، وتتيح وظيفة bot chat الخاصة به للمحللين التعمق في الاستعلامات.

 

وقال “مولشانداني” إنه يستخدم نماذج متعددة للذكاء الاصطناعي من مقدمي خدمات تجاريين مختلفين لم يذكر أسماءهم. كما أنه لن يقول ما إذا كانت وكالة المخابرات المركزية تستخدم الذكاء الاصطناعي العام في أي شيء رئيسي على الشبكات السرية.

وتابع: “لا يزال الوقت مبكرًا، ويحتاج محللونا إلى أن يكونوا قادرين على تحديد مصدر المعلومات بيقين مطلق”.

مصادر متعددة للنماذج المستخدمة

وقال إن وكالة المخابرات المركزية تحاول تجربة جميع نماذج الذكاء الاصطناعي الرئيسية -ولا تلتزم بأي شخص- ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن نماذج الذكاء الاصطناعي تستمر في التفوق على بعضها البعض في القدرة.

يؤكد “مولشانداني” أن الذكاء الاصطناعي العام جيد في الغالب كمساعد افتراضي يبحث عن “الإبرة في كومة القش”. ويصر المسؤولون على أن ما لن يفعله -على الإطلاق- هو استبدال المحللين البشريين.

هل يمكن التنبؤ بمسار الحروب حقًا؟

وتعتقد ليندا فايسغولد؛ التي تقاعدت من منصب نائب مدير التحليل في وكالة المخابرات المركزية العام الماضي، أن التنبؤات بالحروب باستخدام الذكاء الاصطناعى سيعطى نتائج جيدة جدًا.

وخلال فترة عمل “ليندا” كانت الوكالة تستخدم بالفعل الذكاء الاصطناعي العادي -الخوارزميات ومعالجة اللغات الطبيعية- للترجمة والمهام، بما في ذلك: تنبيه المحللين خلال ساعات العمل إلى التطورات المهمة المحتملة. وذلك رغم أن الذكاء الاصطناعي لن يمتلك القدرة  على وصف ما حدث ولكن يمكنه القول “هذا شيء تحتاج للدخول إليه وإلقاء نظرة”.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top